السيد كمال الحيدري
116
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الشرح تترتّب ثمرة هذا البحث على أساس الفرق بين الواجب التعبّدي والواجب التوصّلي من جهة أنّ هذا الفرق هل يرجع إلى الحكم أم إلى الملاك ، ويمكن بيان هذه الثمرة في موردين : المورد الأوّل : حالة الشكّ في التوصّلي أو التعبّدي من جهة الأصل اللفظي في حالة الشكّ في كون الواجب توصّليّاً أم تعبّديّاً بلحاظ الأصل اللفظي ، تكون لدينا حالتان : الحالة الأولى : البناء على إمكان أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر الحالة الثانية : البناء على عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر . أمّا الحالة الأولى : وهي البناء على إمكان أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر ، فحينئذٍ يرجع الاختلاف بين الواجب التوصّليّ والتعبّديّ إلى الحكم ، فيكون الحكم إمّا مقيّداً وإمّا مطلقاً ، وفي هذه الحالة إذا شككنا في واجب معيّن كالصدقة هل هو واجب تعبّديّ أي يجب فيه قصد القربة أم أنّه توصّليّ لا يجب فيه قصد القربة ، فيمكن التمسّك بالإطلاق ومقدّمات الحكمة لنفي كونه واجباً تعبّديّاً وإثبات أنّه واجبٌ توصّلي ؛ وذلك لأنّ التعبّد يحتاج إلى تقييد الحكم والأمر بقصد الامتثال ، وبما أنّه لم يقيّد الحكم في لسان الدليل ، نكتشف أنّ المولى لا يريد قصد القربة أي لا يريد التعبّديّة وإنّما يريد التوصّليّة فقط ؛ إذ لو كان المولى يريد التعبّديّة للزم أن يبيّن القيد الزائد - قصد القربة - في لسان الدليل ، والتقييد بقصد القربة حيث إنّه ممكن بحسب الفرض ، فعلى هذا الأساس فإنّ عدم ذكر القيد في الدليل ، يكشف عن عدم إرادة المولى له ، لأنّه لو كان يريد القيد ولم يقيّد لكان ذلك مخلّا في بيان وتفهيم مراده ، وعليه يتعيّن